الحاج سعيد أبو معاش
255
فضائل الشيعة
لازب ، كذلك لا يفرّق اللَّه بينهم وبين شيعتهم ، وقال : طينة الناصب من حمأٍ مسنون ، وأمّا المستضعفون فمِن تراب ، لا يتحوّل مؤمن عن إيمانه ولا ناصب عن نصبه ، وللَّهِ المشيئة فيهم جميعاً « 1 » . ( 33 ) عن الثماليّ قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنّ اللَّه خَلَقنا من أعلى علّيّين ، وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا ، لأنّها خُلِقت ممّا خُلِقنا منه . ثمّ تلا هذه الآية : « كلّا إنّ كتابَ الأبرارِ لَفي عِلّيّين * وما أدراكَ ما عِلّيّون * كتابٌ مَرقوم * يَشهَدُه المقرَّبون » ، وخَلَق عدوّنا من سِجّين ، وخلق قلوبَ شيعتهم ممّا خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم ؛ لأنّها خُلِقت ممّا خلقوا منه . ثمّ تلا هذه الآية : « كلّا إنّ كتابَ الفُجّارِ لَفي سِجّين * وما أدراكَ ما سِجّين * كتابٌ مَرقوم » « 2 » . بيان : اعلم أنّ المفسّرين اختلفوا في تفسير علّيّين ، فقيل هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة ، أو السماء السابعة ، أو سدرة المنتهى ، أو الجنّة ، أو لوح من زبرجد أخضر معلّق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه . وقال الفرّاء : أي في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له . والسجّين : الأرض السابعة أو أسفل منها ، أو جُبّ في جهنّم . وقال أبو عبيدة : هو فعيل من السَّجين . فالمعنى أنّ كتابة أعمالهم أو ما يُكتب منها في علّيّين ، أي في دفتر أعمالهم ، أو المراد أنّ دفتر أعمالهم في تلك الأمكنة الشريفة ، وعلى الأخير فيه حذف مضاف ، أي وما أدراك ما كتابُ علّيّين ، هذا ما قيل في الآية ، وأمّا استشهاده عليه السلام بها فهو إمّا لمناسبة كون كتابة أعمالهم في مكان أُخذ منه طينتهم ، أو هو
--> ( 1 ) الكافي 2 : 3 ، بصائر الدرجات 35 / ح 3 ، البحار 25 : 9 / ح 13 ، البحار 67 : 82 / ح 7 . ( 2 ) المطفّفين : ( 7 - 9 و 18 - 21 ) ، بصائر الدرجات 5 - عنه : البحار 25 : 9 / ح 14 .